جيرار جهامي ، سميح دغيم

1301

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

إلى الدين في سائر الميادين ، ودون الاهتمام بالدين اهتماما خاصّا في بعض الميادين . ( ساطع الحصري ، العروبة أولا ، 179 ، 13 ) . - قضية الدين هي مسألة المسائل في العالم ، أو هي لا شيء بالنسبة إليه ، أي إما أن تكون هي الفكرة المالكة لكل الشؤون ، وإما ألّا تكون بالمرّة . ومن خطل الرأي محاولة أخذ الدين كشيء خاص بجانب من جوانب الحياة دون غيرها ، وليس هناك أمر يماثل الطبيعة في شمولها وسريانها مثل الدين : ولذلك فلا يمكن للأمة إلّا أن تختار في حياتها الخاصة والعامة أحد أمرين : إما الإلحاد وعدم الاعتداد بتعاليم الدين ، وإما التديّن . ( علال الفاسي ، النقد الذاتي ، 81 ، 2 ) . - إن الدين لا يزاول في الدين . حظّه كحظّ الجوهر الذي لا يزاول في الجوهر . إن الدين ، الذي ركّز في جبلة الإنسان ، يزاول على الأرض بطريق الجسد . والأرض ، بطريق الجسد ، وجود . بذلك نلج باب المظهر ، لأن كل وجود هو مظهر ، أو مجموع مظاهر . والمظهر شكل . والشكل طيف . غير منكر أن غاية الدين هي في السماء . إذ لا ريب أن الدين يتّجه ، من حيث النهاية ، إلى العلاء الذي يتجاوز دنيانا ، بسبب واقع الموت . هو ليس للعالم الذي نحن فيه ، وإنما للعالم الذي سنصبح فيه ، بعد القبر . لقد وجد ، أصلا كي يسمو بالوجدان فوق الأرض التي نعيش عليها . ( كمال الحاج ، الطائفية البنّاءة ، 31 ، 20 ) . - إن الدين لا يلغيه إلّا دين آخر ، استنادا إلى أن المطلق لا يلغيه إلّا مطلق ، والعقيدة لا تلغيها إلّا عقيدة . النسبي لا يلغي المطلق ، كما إن الجزئي لا يلغي الكلّي . من الخطأ ، بل من الضلال ، والحالة هذه ، الظنّ أن العلم يلغي الدين . العلم نظرة جزئية ، في الوجود ، تتناول هذا ، أو ذاك ، أو ذلك ، من المظاهر الخارجية . ولكن الجزئي لا يلغي إلّا الجزئي . ( كمال الحاج ، الطائفية البنّاءة ، 49 ، 16 ) . - الدين إشارة إلى أمرين : إلى عجز الإنسان عن إدراك اللّه بالعقل والحس ، وإلى ربط الإنسان باللّه ربطا إيمانيّا . إذ يشعر الإنسان حيال الكون بضعف لدى العقل والحسّ يزيله الدين الذي يعيد الإنسان إلى اللّه . إلّا أن ذلك الربط بحاجة إلى وسيط يكون الجامع بين الطرفين لأن الإنسان عاجز أصلا عن أن يدرك اللّه بصورة مباشرة . من هنا ، واجب وجود وسيط يمكّن الوجدان البشري من أن يتمثّل اللّه . الوسيط هو بمثابة العدسة البلورية في آلة التصوير . إنه يقرّب المسافة بين اللّه والإنسان . ( كمال الحاج ، الفلسفة اللبنانية ، 171 ، 25 ) . - إنّما الدين هدف وطريق . أمّا الهدف فالخلاص من حياة تتحكّم فيها الأمراض والأحزان والشيخوخة والموت إلى حياة ليس فيها لهذه الآفات كلّها ولا ظلّ سلطان . وأمّا الطريق فالإيمان بأن في الكون قدرة مبدعة ، منظّمة ، وأن نظامها يقضي على الإنسان ، إذا هو شاء بلوغ الهدف ، أن يغالب ما فيه من غرائز تكبّل خطاه في السير نحو الهدف ، وأنّ تلك القدرة قد سلّحته بكل ما يمكّنه من الغلبة . ففي مستطاعه أن يقهر